يشهد العالم حالياً العديد من التحولات الفكرية والتكنولوجية المستمرة التي غيرت من مفهوم العلاقة بين المواطن والدولة وكذلك أساليب الإدارة الحكومية، ومن أمثلة ذلك إعادة تعريف مفاهيم حقوق المواطنة، ودور الحكومة كمقدم للخدمات، وظهور دور واضح ومؤثر للقطاع الخاص في مجال تقديم الخدمات التي كانت الدولة تحتكر تقديمها، والشفافية في التعاملات الحكومية، وتطور أنظمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات واستخدامهما لرفع كفاءة الأداء الحكومي وإدارة موارد الدولة فيما يعرف بالحكومة الالكترونية.
ولقد أدركت الحكومة المصرية حجم وتبعات التطورات العالمية الجارية وتأثيرها على أسلوب العمل الإداري في مصر وما يتبعه ذلك من إجراء تعديلات تنظيمية وتشريعية على النظام الإداري الموجود حاليا بالحكومة، بالإضافة إلى ذلك، فان رفع كفاءة الجهاز الإداري بالدولة كان دائما أحد أهداف الحكومة خاصة مع تزايد حجم عدد العاملين وانخفاض معدلات الأداء سواء على مستوى تقديم الخدمات للجمهور أو تأدية الأعمال داخل المؤسسات الحكومية.
ولقد قامت وزارة الدولة للتنمية الإدارية بوضع خطتها القومية لرفع كفاءة الجهاز الإداري بالدولة والتي تشتمل على مشروعات تستهدف الارتقاء بمستوى العاملين وتطوير الهياكل التنظيمية. وتجدر الإشارة إلي انه لكي تؤتي هذه المجهودات ثمارها فانه لا بد من أن تقوم على أساس علمي وواقعي وأن تدعم بالتشريعات القانونية اللازمة بالإضافة إلي المشاركة الفعالة بين الجهات المعنية انطلاقا من رؤيا واضحة ومشتركة.